- استعجال النصر صوت راغب السرجاني
- التمكين وتأويل الأحاديث د. ناصر العمر
- وتلك الأيام الحلقة السابعة - المتعجلون راغب السرجاني
- فقه التمكين عند ذي القرنين (1-4) د. علي الصلابي
شاهد أيضا |
الأربعاء, 14 تموز/يوليو 2010
د. راغب السرجاني
تدبرت
كثيرًا في مسألة قيام الأمم، فلاحظت أمرًا عجيبًا، وهو أن فترة الإعداد تكون طويلة
جدًّا قد تبلغ عشرات السنين، بينما تقصر فترة التمكين حتى لا تكاد أحيانًا تتجاوز
عدة سنوات!! فعلى سبيل المثال بذل المسلمون جهدًا خارقًا لمدة تجاوزت ثمانين سنة؛
وذلك لإعداد جيش يواجه الصليبيين في فلسطين، وكان في الإعداد علماء ربانيون، وقادة
بارزون، لعل من أشهرهم عماد الدين زنكي ونور الدين محمود وصلاح الدين الأيوبي
رحمهم الله جميعًا، وانتصر المسلمون في حطين، بل حرروا القدس وعددًا كبيرًا من
المدن المحتلة، وبلغ المسلمون درجة التمكين في دولة كبيرة موحدة، ولكن -ويا للعجب-
لم يستمر هذا التمكين إلا ست سنوات، ثم انفرط العقد بوفاة صلاح الدين، وتفتتت
الدولة الكبيرة بين أبنائه وإخوانه، بل كان منهم من سلم القدس بلا ثمن تقريبًا إلى
الصليبيين!!
كنت أتعجب لذلك حتى أدركت السُّنَّة، وفهمت المغزى.. إن المغزى الحقيقي لوجودنا في الحياة ليس التمكين في الأرض وقيادة العالم، وإن كان هذا أحد المطالب التي يجب على المسلم أن يسعى لتحقيقها، ولكن المغزى الحقيقي لوجودنا هو عبادة الله U.. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]..
وحيث إننا نكون أقرب إلى العبادة الصحيحة لله في زمن المشاكل والصعوبات، وفي زمن الفتن والشدائد، أكثر بكثير من زمن النصر والتمكين، فإن الله -من رحمته بنا- يطيل علينا زمن الابتلاء والأزمات؛ حتى نظل قريبين منه فننجو، ولكن عندما نُمكَّن في الأرض ننسى العبادة، ونظن في أنفسنا القدرة على فعل الأشياء، ونفتن بالدنيا، ونحو ذلك من أمراض التمكين.. قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [يونس: 22، 23].
ولا يخفى على العقلاء أن المقصود بالعبادة هنا ليس الصلاة والصوم فقط، إنما هو في الحقيقة منهج حياة.. إن العبادة المقصودة هنا هي صدق التوجه إلى الله، وإخلاص النية له، وحسن التوكل عليه، وشدة الفقر إليه، وحب العمل له، وخوف البعد عنه، وقوة الرجاء فيه، ودوام الخوف منه.. إن العبادة المقصودة هي أن تكون حيث أمرك الله أن تكون، وأن تعيش كيفما أراد الله لك أن تعيش، وأن تحب في الله، وأن تبغض في الله، وأن تصل لله، وأن تقطع لله.. إنها حالة إيمانية راقية تتهاوى فيها قيمة الدنيا حتى تصير أقل من قطرة في يمٍّ، وأحقر من جناح بعوضة، وأهون من جدي أَسَكَّ ميت..
كم من البشر يصل إلى هذه الحالة الباهرة في زمان التمكين!!
إنهم قليلون قليلون!
ألم يخوفنا حبيبي r من بسطة المال، ومن كثرة العرض، ومن انفتاح الدنيا؟!
ألم يقل لنا وهو يحذرنا: "فَوَاللَّهِ
مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ
الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا
كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"؟!
ألا نجلس معًا، ونأكل معًا، ونفكر معًا، ونلعب معًا، فإذا وصل أحدنا إلى كرسي سلطان، أو سدة حكم، نسي الضعفاء الذين كان يعرفهم، واحتجب عن "العامة" الذين كانوا أحبابه وإخوانه؟! ألم يحذرنا حبيبي r من هذا الأمر الشائع فقال: "مَنْ وَلاَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَاحْتَجَبَ دُونَ حَاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ، احْتَجَبَ اللَّهُ عَنْهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ"؟!
هل يحتجب الفقير أو الضعيف أو المشرد في الأرض؟
لا.. إنما يحتجب الممكَّن في الأرض، ويحتجب الغني، ويحتجب السلطان.
إن وصول هؤلاء إلى ما يريدون حجب أغلبهم عن الناس، ومَن كانت هذه حاله فإن الله يحتجب عنه، ويوم القيامة سيدرك أنه لو مات قبل التمكين لكان أسلم له وأسعد، ولكن ليس هناك عودة إلى الدنيا، فقد مضى زمن العمل، وحان أوان الحساب.
إن المريض قريب من الله غالب وقته، والصحيح متبطر يبارز الله المعاصي بصحته..
والذي فقد ولده أو حبيبه يناجي الله كثيرًا، ويلجأ إليه طويلاً، أما الذي تمتع بوجودهما ما شعر بنعمة الله فيهما..
والذي وقع في أزمة، والذي غُيِّب في سجن، والذي طُرد من بيته، والذي ظُلم من جبار، والذي عاش في زمان الاستضعاف، كل هؤلاء قريبون من الله.. فإذا وصلوا إلى مرادهم، ورُفع الظلم من على كواهلهم نسوا الله، إلا من رحم الله، وقليل ما هم..
هل معنى هذا أن نسعى إلى الضعف والفقر والمرض والموت؟
أبدًا، إن هذا ليس هو المراد.. إنما أُمرنا بإعداد القوة، وطلب الغنى، والتداوي من المرض، والحفاظ على الحياة.. ولكن المراد هو أن نفهم مغزى الحياة.. إنه العبادة ثم العبادة ثم العبادة.
ومن هنا فإنه لا معنى
للقنوط أو اليأس في زمان الاستضعاف، ولا معنى لفقد الأمل عند غياب التمكين، ولا
معنى للحزن أو الكآبة عند الفقر أو المرض أو الألم.. إننا في هذه الظروف -مع أن
الله طلب منا أن نسعى إلى رفعها- نكون أقدر على العبادة، وأطوع لله، وأرجى له،
وإننا في عكسها نكون أضعف في العبادة، وأبعد من الله.. إننا لا نسعى إليها، ولكننا
"نرضى" بها.. إننا لا نطلبها، لكننا "نصبر" عليها.
إن الوقت الذي يمضي علينا حتى نحقق التمكين ليس وقتًا ضائعًا، بل على العكس، إنه الوقت الذي نفهم فيه مغزى الحياة، والزمن الذي "نعبد" الله فيه حقًّا، فإذا ما وصلنا إلى ما نريد ضاع منا هذا المغزى، وصرنا نعبد الله بالطريقة التي "نريد"، لا بالطريقة التي "يريد"!.. أو إن شئت فقُلْ نعبد الله بأهوائنا، أو إن أردت الدقة أكثر فقل نعبد أهواءنا!! قال تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} [الفرقان: 43].
ولذلك كله فإن الله الحكيم الذي يريد منا تحقيق غاية الخَلْق، الرحيم الذي يريد لنا الفلاح والنجاح قد اختار لنا أن تطول فترة الإعداد والبلاء والشدة، وأن تقصر فترة التمكين والقوة، وليس لنا إلا أن نرضى، بل نسعد باختياره، فما فعل ذلك إلا لحبه لنا، وما أقرَّ هذه السُّنَّة إلا لرحمته بنا.
وتدبروا معي إخواني وأخواتي في حركة التاريخ..
كم سنة عاش نوح -عليه السلام- يدعو إلى الله ويتعب ويصبر، وكم سنة عاش بعد الطوفان والتمكين؟!
أين قصة هود أو صالح أو شعيب أو لوط -عليهم السلام- بعد التمكين؟! إننا لا نعرف من قصتهم إلا تكذيب الأقوام، ومعاناة المؤمنين، ثم نصر سريع خاطف، ونهاية تبدو مفاجئة لنا.
لماذا عاش رسولنا r إحدى وعشرين سنة يُعِدُّ للفتح والتمكين، ثم لم يعش في تمكينه إلا عامين أو أكثر قليلاً؟!
وأين التمكين في حياة موسى أو عيسى عليهما السلام؟! وأين هو في حياة إبراهيم أبي الأنبياء r؟!
إن هذه النماذج النبوية هي النماذج التي ستتكرر في تاريخ الأرض، وهؤلاء هم أفضل من "عَبَدَ" الله U، {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام: 90].
والآن بعد أن فقهت المغزى لعلك عرفت لماذا لم يعش عمر بن عبد العزيز إلا سنتين ونصف فقط في تمكينه، وأدركت لماذا قُتل عماد الدين زنكي بعد أقل من عامين من فتح الرُّها، وكذلك لماذا قُتل قطز بعد أقل من سنة من نصره الخالد على التتار في عين جالوت، وكذلك لماذا قُتل ألب أرسلان بعد أقل من عامين من انتصار ملاذكرد التاريخي، ولماذا لم "يستمتع" صلاح الدين بثمرة انتصاره في حطين إلا أقل من سنة ثم سقطت عكا مرة أخرى في يد الصليبيين، ولماذا لم يرَ عبد الله بن ياسين مؤسس دولة المرابطين التمكين أصلاً، ولماذا مات خير رجال دولة الموحدين أبو يعقوب يوسف المنصور بعد أقل من أربع سنوات من نصره الباهر في موقعة الأرك.
إن هذه مشاهدات لا حصر لها، كلها تشير إلى أن الله أراد لهؤلاء "العابدين" أن يختموا حياتهم وهم في أعلى صور العبادة، قبل أن تتلوث عبادتهم بالدنيا، وقبل أن يصابوا بأمراض التمكين.
إنهم كانوا "يعبدون" الله حقًّا في زمن الإعداد والشدة، "فكافأهم" ربُّنا بالرحيل عن الدنيا قبل الفتنة بزينتها..
ولا بد أن سائلاً سيسأل: أليس في التاريخ ملك صالح عاش طويلاً ولم يُفتن؟! أقول لك: نعم، هناك من عاش هذه التجربة، ولكنهم قليلون أكاد أحصيهم لندرتهم! فلا نجد في معشر الأنبياء إلا داود وسليمان عليهما السلام، وأما يوسف -عليه السلام- فقصته دامية مؤلمة من أوَّلها إلى قبيل آخرها، ولا نعلم عن تمكينه إلا قليل القليل.
وأما الزعماء والملوك والقادة فلعلك لا تجد منهم إلا حفنة لا تتجاوز أصابع اليدين، كهارون الرشيد وعبد الرحمن الناصر وملكشاه وقلة معهم..
لذلك يبقى هذا استثناءً لا يكسر القاعدة، وقد ذكر ذلك الله U في كتابه فقال: {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ} [ص: 24].. فالذي يصبر على هذه الفتن قليل بنص القرآن، بل إن الله U إذا أراد أن يُهلك أمة من الأمم زاد في تمكينها!! قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44].
إنني بعد أن فهمت هذا
المغزى أدركت التفسير الحقيقي لكثيرٍ من المواقف المذهلة في التاريخ.. أدركت لماذا
كان عتبة بن غزوان t يُقْسِم على عمر بن الخطاب t أن يعفيه من ولاية البصرة! وأدركت لماذا أنفق الصديق t
ماله كله في سبيل الله، وأدركت لماذا حمل عثمان بن عفان t وحده همَّ تجهيز جيش العسرة دون أن يطلب من الآخرين حمل
مسئولياتهم، وأدركت لماذا تنازل خالد بن الوليد t عن إمارة جيش منتصر، وأدركت لماذا لم يسعد أبو عبيدة بن الجراح t
بولايته على إقليم ضخم كالشام، وأدركت لماذا حزن طلحة بن عبيد الله t
عندما جاءه سبعمائة ألف درهم في ليلة، وأدركت لماذا تحول حزنه إلى فرح عندما "تخلَّص"
من هذه الدنيا بتوزيعها على الفقراء في نفس الليلة!!
أدركت ذلك كله.. بل إنني أدركت لماذا صار جيل الصحابة خير الناس! إن هذا لم يكن فقط لأنهم عاصروا الرسول r، بل لأنهم هم أفضل من فقه مغزى الحياة، أو قل: هم أفضل من "عَبَدَ" الله U؛ ولذلك حرصوا بصدق على البعد عن الدنيا والمال والإمارة والسلطان، ولذلك لا ترى في حياتهم تعاسة عندما يمرضون، ولا كآبة عندما يُعذَّبون، ولا يأسًا عندما يُضطهدون، ولا ندمًا عندما يفتقرون.. إن هذه كلها "فُرَص عبادة" يُسِّرت لهم فاغتنموها، فصاروا بذلك خير الناس.
إن الذي فقِه فقههم سعِد سعادتهم ولو عاش في زمن الاستضعاف! والذي غاب عنه المغزى الذي أدركوه خاب وتعس ولو ملك الدنيا بكاملها.
إنني أتوجه بهذا المقال إلى أولئك الذين يعتقدون أنهم من "البائسين" الذين حُرموا مالاً أو حُكمًا أو أمنًا أو صحة أو حبيبًا.. إنني أقول لهم: أبشروا، فقد هيأ الله لكم "فرصة عبادة"! فاغتنموها قبل أن يُرفع البلاء، وتأتي العافية، فتنسى الله، وليس لك أن تنساه.. قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [يونس: 12].
وأسأل الله U أن يفقهنا في سننه..
وأسأله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.
| < السابق | التالي > |
|---|
التعليقات
جزاك الله خيرا استاذى د راغب السرجانى
ما أعمق هذا الفهم لمغزى الحياة
هذه النبضات الصادقة من قلوب العلماء المخلصة هي التي توقظ القلوب الغافلة لتتدبر آيات الله في كونه
أدام الله عليك ذلك الإخلاص يا دكتور راغب الذي يحمل رسائلك إلى قلوب المسلمين
لا حرمنا الله من نفعكم
كلما وجدت هذا الفهم العميق للعلماء كلما تمنيت تحصيل العلم
ولكن طريق العلم طوييييييييل، ويحتاج إلى كثير من الجهد والإخلاص والإرادة وتنظيم الوقت وتقليل ساعات النوم و.....
فنتمنى كثيرا ولكن.. لا تطبيق
اللهم ارزقنا من العلم ما يزيدنا حبا وقربا وشكرا لك يا رب العالمين
May Allah reward you and increase your knowledge and wisdom.
Your Brother Hassan
Austin Texas
جزاك الله خيرا
فها نحن نجد بعد التمكين ذكر العبادات المحضة كالصلاة والزكاة؛ لأنها هي المقصودة بالقصد الأول, والله الموفق.
فمن أجل ذا خلقنا الله -تعالى- فهي وظيفتنا قبل التمكين وأثناء التمكين وبعد التمكين, وليس التمكين الحق الرباني إلا وسيلة لإقامة العبودية في أحسن حال, وأعم الوجوه, وشتى التعلقات .. وبالتمكين تصير راية الله -تعالى- خفاقة في كل قطر ومصر, وفي الليل والنهار, ولو قدرنا أنه حصل تمكين دنيوي ظاهري لأهل الإسلام ولم ينبنِ على العبادة الخالصة, ولا عقبه عبادة خالصة فإننا نقطع يقينا بأنه استدراج رباني لإهلاك هؤلاء القوم, وأنه لا خير فيه .. يدل على هذا ما استشهدت به أختنا الكريمة من قول الله تعالى :
((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَن َّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنّ َ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنّ َهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ))
= يتبع
وهذا الكلام يدل دلالة قاطعه عن زهد حثيث وفقه عميق وسعة فى الافق
جزاك الله عنا خيرا
ماهذا الكلام المنير لقلوب المؤمنين , المثبت لعزائمهم
و امنن علينا بالرحمه و الموده و الأمن و الأمان
واقول للمستضعفين في الارض و خاصة في غزة هذه المقولة "نحمد الله سبحانه وتعالى على اننا نعيش في بيت المقدس وخاصة في غزة"
انا مصدقــه بهذا الكلام شكرا على انك صغته بطريقه تركتني فعلا أؤمن بــه واعمل بإذن الله على اساسه
لقد حل اشكاليات كثيرة عندى وجعلنى اسعد بالبلاء وشعرت ان الله يحبنى ويميزنى عن غيرى
زاد الله فى علمك ونفعك به
ان هذا الكلام ينم عن فهم عميق لحقيقة وجودنا فى هذه الدنيا
وما يترتب عليه من واجبات والتزامات تقع على كاهل كل مسلم
حيث انه يغيب عن كثير من المسلمين فى زمان المحن والابتلائات
(استحسان المقدور وتحسس مواطن التغيير)
حيث ان اغلبنا يفوته الصبر على البلاءوهو واجب على المسلمين
اما الرضا عن قدر الله لهو مرتبة عالية لا يبلغها الكثير وهى
من رحمة الله علينا ليست بواجبة اذ انه لا يطيقه الكثير ولا يستطيعه
الا الصفوة لذا فقد فاتنا استحسان قدر الله لاننا نعلم ان فى تقديره خير
من تمحيص وابتلاء وتمييز للمنافقين ورفع درجات للمؤمنيين
اما مواطن التغيير فكثيرا ما نجهلها الا وهى النفس
(ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)
لذالك فعلينا بتغيير انفسنا عن كل ما يغضب الله مع الاخذ بايدى اخواننا
ودعوتهم الى هذا التغيير لنصل بالامة الى مرضاة الله عز وجل
عفكرة قمنا في غزة بطباعة المقال وتم توزيعه على جميع أبناء الحركة الاسلامية...
وتم دراسته ومناقشته وننتظر المزيد ياأستاذنا
وينسى ان الاجر على قدر المشقة وليس على قدر النتيجة او الثمرة
قال تعالى فى سورة الصف ( ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ( 10 ) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 11 ) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ( 12 )وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ( 13 ) )
فالله تعالى يريد منا ان نؤمن ونجاهد بعزم وقوة وصدق فيغفر لنا ذنوبنا ويدخلنا جنات بفضلة تجرى من تحنها الانهار وذكر بعدها الثمرة التى قد تاتى وقد لا تاتى فلا تجعلها مبتغاك لانها ليست الاساس (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ) ولكن اصدق النية واجتهد تفوز
فكثير منا يجتهد ويجتهد ثم بعد فترة ينظر الى الثمرة فيجدها قليلة فيصاب بالفتور والاحباط
وينسى ان الاجر على قدر المشقة وليس على قدر النتيجة او الثمرة
قال تعالى فى سورة الصف ( ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ( 10 ) تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ( 11 ) يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم ( 12 )وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين ( 13 ) )
اللهم امين
"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا"
احبك فى الله
ربنا يجزى خير القائمين على الموقع
ربنا يجزى خير من نشرها على الفيس بوك ( مصدر معرفتى بالمقاله )
إنا في السودان نكن لك الحب ونقابلك وفا بوفا وحبا بحب علي وقفتك القوية مع المسلمين في هذا البلد وتبصيرك لامة المسلمين بما يعانيه هذا القطر كغيره من اقطار المسلمين من استهداف في دينه وشريعته وثرواته امدكم الله بقوة من عنده ونصر بكم دينه وايدكم بتصر من عنده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
من فَقِه تاريخَه عَرَف مُستقبَله..
سبحانك ربي أنت عالم بما في القلوب وأنت أرحم بعبادك ..
في فترات الرخاء تقل الهمم ويتساقط الناس ..أما في فترات الضراء واالمصائب تزداد الهمم وتشتد العزائم
قد يصاب المرء بهم و حزن وحسرةمن امور مختلفة ولكن اقساها عندما تكون بسبب ظالم متغترس ولايملك له دفعا بل قد تدفعه نفسه الى تدبير انتقام شرس لهذا الظلم وكان هذا حالى قبل قراءة مقالك الذى طهرنى وغسل ما بى من يقينى ان انتقم بكل ما اوتيت منطرق وعاد لى يقينى بان الله تعالىفوق عباده بصيرا فالشكر لله الذى ساق لى مقالك الراقى القويم الذى رحمنى وايضا رحم هذا الظلم فشكرا لك ونفع بك واعلى قدرك والسلام عليكم ورحمة الله
اللهم احسن نياتناواحسن اعمالنا وانصر الاسلام واعز المسلمين واهزم الشرك والمشركين اعداء الدين
بارك الله فيك ..
سدّد الله خطاك وجازاك عنّي وعن المسلمين خير الجزاء..
فالحمد لله دائماً الدكتور راغب السرجانى حفظه الله ونفع به الأمة يتحفنا بمقالاته .
والله لقد تم معالجة كثير من المسائل التى كانت تحيك فى صدرى عندما قرأت ذلك الموضوع النافع الماتع ... فأسأل الله العظيم أن ينفع بالدكتور راغب وأن يمكن له فى الأرض وأرجو من الادارة أن يبلغوه أنى أحبه فى الله ..